
أنهى الذهب الأسبوع الماضي قرب 4,200 دولار للأوقية بعد ارتداده من أدنى مستوى في شهرين، لكنه ما زال يتحرك في منطقة حساسة: عوائد أمريكية عند أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، ودولار قرب ذروة 18 شهراً، وفيدرالي يلمّح إلى مزيد من الرفع. في المقابل، لا تزال مشتريات البنوك المركزية والتوترات في المنطقة تمنح المعدن أرضية صلبة.
تراجع الذهب يوم 7 أكتوبر بنحو 1.6% إلى 4,096 دولاراً للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ 5 أغسطس، تحت ضغط صعود الدولار وعوائد السندات قبيل صدور محاضر الفيدرالي. ثم استعاد جزءاً من خسائره خلال اليومين التاليين مع تراجع زخم الدولار، ليتداول قرب 4,180–4,200 دولار بنهاية الأسبوع.

وبهذا المستوى يقف الذهب دون قمته التاريخية القريبة من 5,600 دولار، التي سجلها أواخر يناير، بنحو الربع، لكنه يبقى أعلى بنحو 8% مقارنة بمطلع أكتوبر 2025.

دخل الذهب العام بزخم استثنائي بعد مكاسب بلغت 64% في 2025، هي الأكبر منذ 1979. وفي يناير تسارعت المشتريات مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية، فقفزت الأسعار إلى قرب 5,600 دولار، قبل أن تنقلب بحدة في نهاية الشهر مع ترشيح كيفن وارش لرئاسة الفيدرالي، وهو ما قرأته الأسواق إشارةً إلى سياسة نقدية أكثر صرامة ودولار أقوى.
وامتد التصحيح لأشهر حتى أواخر يونيو، حين هبط سعر التثبيت في لندن إلى قرب 3,995 دولاراً، بتراجع يقارب 27% عن ذروة التثبيت في يناير. ثم تعافى المعدن إلى نحو 4,330 دولاراً في مطلع سبتمبر، قبل موجة الضغط الأخيرة.
تبدو المفارقة واضحة: الذهب تحت الضغط في وقت ترتفع فيه المخاطر الجيوسياسية وتوقعات التضخم. التفسير الأساسي هو تكلفة الفرصة البديلة، فالمعدن لا يدرّ عائداً، وعندما يلامس عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات 5.36%، وهو الأعلى منذ 2002، تزداد جاذبية الأصول المدرة للعائد. يضاف إلى ذلك أن صعود الدولار يجعل الذهب المسعّر به أغلى على حائزي العملات الأخرى، وأن الأسواق تسعّر رفعاً جديداً للفائدة الأمريكية في ديسمبر.

ونقلت رويترز عن أحد استراتيجيي المعادن تقديره أن الذهب قد يختبر منطقة 4,000 دولار مرة أخرى قبل أن يتعافى نحو 4,400 دولار بحلول نهاية العام، وهو تقدير يبقى رهناً بمسار العوائد والدولار.
على الجانب الهابط تبرز منطقة 4,096 دولاراً (قاع 7 أكتوبر)، ثم مستوى 4,000 دولار النفسي، وأسفل منه قاع يونيو قرب 3,995 دولاراً. وعلى الجانب الصاعد، تمثل منطقة 4,250 دولاراً قرب قمة 30 سبتمبر أول اختبار، يليها مستوى 4,330 دولاراً الذي سجّله المعدن في مطلع سبتمبر.
تُسعَّر الأوقية عالمياً بالدولار، وهي تعادل 31.1035 غراماً. لذلك يُحسب سعر غرام الذهب عيار 24 بقسمة سعر الأوقية على 31.1035: عند 4,200 دولار يبلغ نحو 135 دولاراً للغرام. ولعيار 21 يُضرب الناتج في 0.875، أي نحو 118 دولاراً، ولعيار 18 في 0.75، أي نحو 101 دولار. ثم يُحوَّل الناتج إلى العملة المحلية بسعر الصرف، قبل إضافة المصنعية وهوامش التجار.