وزارة الخزانة الأمريكية تضاعف عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل: لماذا ترتفع العوائد مجددًا؟

  • استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية يوم الخميس بعد تراجعها الحاد يوم الأربعاء، مع ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات مجددًا إلى 4.672%.
  • ضاعفت وزارة الخزانة الأمريكية حجم بعض عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل، في قرار مفاجئ ساعد على تهدئة الارتفاع الأخير في العوائد.
  • يحذر عدد من المحللين من أن هذا الأثر قد يكون مؤقتًا، إذ تظل عمليات إعادة الشراء صغيرة مقارنة بحجم الديون القائمة واحتياجات التمويل الأمريكية.

يحاول عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات الاستقرار يوم الخميس، مرتفعًا بشكل طفيف إلى 4.672% وقت كتابة هذا التقرير بعد أن سجل أدنى مستوى عند 4.635% يوم الأربعاء. وجاءت هذه الخطوة بعد أن تراجعت عوائد سندات الخزانة بشكل حاد عقب الإعلان المفاجئ لوزارة الخزانة في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن عمليات إعادة شراء ديونها طويلة الأجل.

TMGM Analysis: Financial Market News, Economic Calendar & Market Insights

وأعلنت وزارة الخزانة يوم الأربعاء أنها ستضاعف، اعتبارًا من 9 سبتمبر، حجم عمليات إعادة الشراء الداعمة للسيولة الخاصة بها لآجال الاستحقاق التي تتراوح بين 10 و30 عامًا، لترتفع من ملياري دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية. وقد ساعد هذا الإعلان على وقف الارتفاع الأخير في العوائد، الذي دفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى الاقتراب من 4.75% يوم الثلاثاء، وعائد السندات لأجل 30 عامًا نحو أعلى مستوياته منذ عام 2007.

ووفقًا لـ ING، فإن توقيت الإعلان جدير بالملاحظة بشكل خاص، إذ كانت وزارة الخزانة قد نشرت جدول إعادة الشراء الفصلي قبل أسبوعين فقط. ويرى البنك أن القرار قد يبعث بإشارة إلى المستثمرين بأن السلطات تراقب عن كثب ارتفاع العوائد طويلة الأجل، وهي مستعدة للتحرك لتخفيف التوترات في السوق.

ومع ذلك، قد يظل الأثر على المدى الطويل محدودًا. ويشير ING إلى أن مبلغ 4 مليارات دولار المعني يظل صغيرًا مقارنة بأحجام الإصدارات وإجمالي الدين الأمريكي القائم. كما أن عمليات إعادة الشراء لا تمثل مشتريات هيكلية للسندات، إذ يتعين في نهاية المطاف إعادة تمويلها. ويرى كيران ديفيز من Coolabah Capital بالمثل أن الأمر يتطلب عادة مشتريات أكبر بكثير لإحداث تأثير دائم على العوائد.

ويأتي استقرار العوائد في وقت يظل فيه الدولار الأمريكي (USD) تحت الضغط رغم صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي (Fed) الأكثر تشددًا يوم الأربعاء. ويتراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنسبة 0.10% أخرى يوم الخميس إلى 98.70 وقت كتابة هذا التقرير، مواصلًا خسائر يوم الأربعاء. وتضغط العوائد الأمريكية المنخفضة على العملة الأمريكية، رغم أن المخاوف المستمرة بشأن الأوضاع المالية والتضخم قد تحد من قدرة تدخل وزارة الخزانة على إبقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل تحت السيطرة بمرور الوقت.

الأسئلة الشائعة حول أسعار الفائدة

تفرض المؤسسات المالية أسعار فائدة على القروض المقدمة للمقترضين، وتُدفع هذه الفائدة إلى المدخرين وأصحاب الودائع. وتتأثر بأسعار الإقراض الأساسية التي تحددها البنوك المركزية استجابةً للتغيرات في الاقتصاد. وعادة ما يكون لدى البنوك المركزية تفويض لضمان استقرار الأسعار، وهو ما يعني في معظم الحالات استهداف معدل تضخم أساسي يبلغ نحو 2%. وإذا انخفض التضخم دون المستوى المستهدف، فقد يقوم البنك المركزي بخفض أسعار الإقراض الأساسية بهدف تحفيز الإقراض ودعم الاقتصاد. وإذا ارتفع التضخم بشكل كبير فوق 2%، فعادة ما يؤدي ذلك إلى قيام البنك المركزي برفع أسعار الإقراض الأساسية في محاولة لخفض التضخم.

تساعد أسعار الفائدة المرتفعة عمومًا على تعزيز عملة الدولة، لأنها تجعلها وجهة أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين لإيداع أموالهم.

تضغط أسعار الفائدة المرتفعة عمومًا على سعر الذهب لأنها تزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب بدلًا من الاستثمار في أصل يدر فائدة أو إيداع النقد في البنك. وإذا كانت أسعار الفائدة مرتفعة، فإن ذلك يدفع عادةً سعر الدولار الأمريكي (USD) إلى الارتفاع، وبما أن الذهب مُسعّر بالدولار، فإن هذا يؤدي إلى انخفاض سعر الذهب.

معدل أموال الاحتياطي الفيدرالي هو معدل الفائدة لليلة واحدة الذي تقرض به البنوك الأمريكية بعضها بعضًا. وهو المعدل الرئيسي الشائع الاستشهاد به الذي يحدده الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعات FOMC. ويُحدد على شكل نطاق، مثل 4.75%-5.00%، رغم أن الحد الأعلى للنطاق (وفي هذه الحالة 5.00%) هو الرقم الذي يُستشهد به عادة. وتتم متابعة توقعات السوق بشأن معدل أموال الاحتياطي الفيدرالي المستقبلي من خلال أداة CME FedWatch، التي تؤثر في كيفية تصرف العديد من الأسواق المالية ترقبًا لقرارات السياسة النقدية المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي.