يمدّد الجنيه الإسترليني خسائره مع حفاظ الدولار الأمريكي على مكاسبه وسط رهانات على رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي

  • يتراجع GBP/USD مع بقاء الدولار الأمريكي قويًا، في حين تسارع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي PCE في يوليو إلى 0.2%، متجاوزًا توقعات السوق.
  • انخفضت أسعار النفط بعد توصل إيران وسلطنة عُمان إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، مما خفف المخاوف التضخمية الفورية.
  • ضعفت المعنويات تجاه الجنيه الإسترليني عقب بيانات CBI للأعمال المخيبة للآمال وتحول توقعات السياسة، وفقًا لـ Scotiabank.

يظل GBP/USD تحت الضغط لليوم الثاني على التوالي، ويتم تداوله قرب 1.3590 خلال الساعات الأوروبية من يوم الخميس. ويتراجع الزوج مع استمرار قوة الدولار الأمريكي (USD) عقب البيانات الاقتصادية القوية التي صدرت يوم الأربعاء.

TMGM Analysis: Financial Market News, Economic Calendar & Market Insights

تسارع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE لشهر يوليو إلى 0.2% على أساس شهري، متجاوزًا قليلًا إجماع التوقعات البالغ 0.1%، بينما استقر المعدل السنوي عند 3.7% مقابل التوقعات عند 3.6%. وقد عززت هذه المفاجأة رهانات السوق على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يقدم على رفع أخير لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما يترك المستثمرين في ترقب شديد للإشارات المتعلقة بالسياسة من خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي Kevin Warsh في ندوة Jackson Hole المقبلة.

واصلت أسعار النفط الخام تراجعها عقب إحراز تقدم دبلوماسي في الشرق الأوسط، حيث اتفقت إيران وسلطنة عُمان على المياه الإقليمية وتقاسم الإيرادات على طول مضيق هرمز، مما خفف المخاوف التضخمية الفورية.

في الوقت نفسه، تصاعد التدقيق المالي بشأن خطة وزارة الخزانة الأمريكية لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات، وهي خطوة انتقدها بشدة المستثمر الملياردير Stanley Druckenmiller باعتبارها مضرة بمصداقية السوق وفرصة ضائعة لإصلاح حقيقي للدين.

يتآكل دعم الجنيه الإسترليني مع ضغط تراجع توقعات بنك إنجلترا على فروق العوائد

يرى الاستراتيجيون في Scotiabank أن تدفق الأخبار الأساسية الأخيرة الخاصة بالجنيه الإسترليني كان محدودًا نسبيًا، مع تركّز الانتباه على "بيانات معنويات الأعمال من CBI المخيبة للآمال من الدرجة الثانية" وتحول في آفاق السياسة. ويشيرون إلى أن "توقعات أسعار الفائدة لبنك إنجلترا قد تراجعت بعض الشيء، مما أدى إلى تآكل الدعم الأساسي عبر فروق العوائد"، وهو ما يجعل العملة أكثر عرضة للتقلبات على المدى القريب مع تراجع الدعم القائم على العائد.

التحليل الفني: يضعف GBP/USD رغم استمرار الميل الصعودي

على الرسم البياني اليومي، يتم تداول GBP/USD عند 1.3590، مع الحفاظ على ميل صعودي معتدل إذ يبقى السعر الفوري فوق المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا (EMA)، بينما يختبر مقاومة فورية عند المتوسط المتحرك الأسي لتسعة أيام. ويحافظ مؤشر القوة النسبية لـ14 يومًا (RSI) قرب مستوى 60 على نبرة إيجابية دون أن يشير بعد إلى ظروف تشبع شرائي، ما يوحي بأن الضغوط الصعودية لا تزال قائمة، لكنها قد تحتاج إلى اختراق واضح لسقف المتوسط المتحرك الأسي قصير الأجل لتمديد المكاسب.

وعلى الجانب الهبوطي، يظهر الدعم الأولي عند المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا قرب 1.3473، حيث إن الثبات المستمر فوقه من شأنه أن يُبقي هيكل التعافي الأوسع سليمًا. أما على الجانب الصعودي، فيمثل المتوسط المتحرك الأسي لتسعة أيام عند 1.3593 العقبة الأولى؛ إذ إن الإغلاق اليومي فوق هذا المستوى سيفتح الطريق أمام استمرار الموجة الصعودية الأخيرة، في حين أن الإخفاقات المتكررة عنده قد تشير إلى تماسك أو تراجع طفيف نحو قاعدة المتوسطات المتحركة الأساسية.

Chart Analysis GBP/USD
GBP/USD: الرسم البياني اليومي

(تمت كتابة التحليل الفني لهذه القصة بمساعدة أداة ذكاء اصطناعي. اعرف المزيد.)

الأسئلة الشائعة حول الجنيه الإسترليني

الجنيه الإسترليني (GBP) هو أقدم عملة في العالم (886 ميلادية) والعملة الرسمية للمملكة المتحدة. وهو رابع أكثر الوحدات تداولًا في سوق الفوركس (FX) عالميًا، إذ يستحوذ على 12% من جميع المعاملات، بمتوسط 630 مليار دولار يوميًا، وفقًا لبيانات عام 2022. وتشمل أزواج تداوله الرئيسية GBP/USD، المعروف أيضًا باسم "Cable"، والذي يمثل 11% من تداولات الفوركس، وGBP/JPY، أو "Dragon" كما يعرفه المتداولون (3%)، وEUR/GBP (2%). ويصدر الجنيه الإسترليني عن بنك إنجلترا (BoE).

يُعد العامل الأهم على الإطلاق في التأثير على قيمة الجنيه الإسترليني هو السياسة النقدية التي يقررها بنك إنجلترا. ويستند بنك إنجلترا في قراراته إلى ما إذا كان قد حقق هدفه الأساسي المتمثل في "استقرار الأسعار" — أي معدل تضخم ثابت عند نحو 2%. وأداته الرئيسية لتحقيق ذلك هي تعديل أسعار الفائدة. وعندما يكون التضخم مرتفعًا للغاية، يحاول بنك إنجلترا كبحه من خلال رفع أسعار الفائدة، ما يجعل الحصول على الائتمان أكثر تكلفة للأفراد والشركات. ويُعد هذا إيجابيًا بشكل عام للجنيه الإسترليني، لأن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل المملكة المتحدة مكانًا أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين لإيداع أموالهم. وعندما ينخفض التضخم إلى مستوى متدنٍ جدًا، فذلك يعد إشارة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي. وفي هذا السيناريو، سينظر بنك إنجلترا في خفض أسعار الفائدة لجعل الائتمان أقل تكلفة، بحيث تقترض الشركات المزيد للاستثمار في المشاريع المولدة للنمو.

تقيس إصدارات البيانات صحة الاقتصاد ويمكن أن تؤثر في قيمة الجنيه الإسترليني. ويمكن لمؤشرات مثل الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشرات مديري المشتريات في التصنيع والخدمات، والتوظيف، أن تؤثر جميعها في اتجاه GBP. فالاقتصاد القوي يعد إيجابيًا للإسترليني. فهو لا يجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي فحسب، بل قد يشجع أيضًا بنك إنجلترا على رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي سيعزز GBP بشكل مباشر. أما إذا كانت البيانات الاقتصادية ضعيفة، فمن المرجح أن يتراجع الجنيه الإسترليني.

هناك إصدار بيانات مهم آخر بالنسبة للجنيه الإسترليني وهو الميزان التجاري. ويقيس هذا المؤشر الفرق بين ما تكسبه الدولة من صادراتها وما تنفقه على الواردات خلال فترة زمنية معينة. وإذا كانت الدولة تنتج صادرات مطلوبة بشدة، فإن عملتها ستستفيد ببساطة من الطلب الإضافي الناتج عن سعي المشترين الأجانب إلى شراء هذه السلع. لذلك، فإن صافي الميزان التجاري الإيجابي يعزز العملة، والعكس صحيح في حالة الميزان السلبي.